ابراهيم بن حسن البقاعي

145

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وكان قاسم نزيلا للقاضي نور الدين بن مفلح ناظر المرستان المنصورىّ ، وكان ابن مفلح من أعضاء مجلس القاضي ناظر الجيش عبد الباسط بن خليل الدمشقي ، وهو قليل البضاعة في العلم بل عديمها ، ومع ذلك هو عريض الدعوى . وهو من دواهي العالم فربما غطى دهاءه وحسن تأتيه في الكلام جهله على مثل ناظر الجيش ، فيسوء ذلك من عنده طلب من جلساء ناظر الجيش ؛ فينتدبون لإظهار جهله ، فيسألونه مسائل ، فيتخلص منهم بكل طريق ممكن ، ومن التجانب يقول لهم : حتى نكشف . ثم يأتي الشيخ زين الدين قاسم فيخبره الخبر فيجيب له عن ذلك ، فيذهب به إليهم من الغد . فأخبر القاضي ناظر الجيش بالشيخ زين الدين فكان يقول : من العجائب أن ابن مفلح عنده كتاب ابن أم قاسم يكشف منه كل شئ في الدنيا من النحو والفقه والألغاز وغيره ، وهذا من العجائب . يشير بذلك إلى الشيخ زين الدين . فمن جملة ما سأله سيدي يحيى قوله : نظري فقحة الصبى حلال * وكذاك اجتماعنا للجماع ويجوز النكاح في الحجر شرعا * للنسا والشباب بالإجماع فقال الشيخ زين الدين : يحتمل أن يكون الصبى ممن لم نعتبر عورته عورة ، أو أن الفقحة راحة الكف ، قاله في القاموس . والجماع القدر العظيمة ، قاله في الصحاح . على أن لفظة « نا » التي هي ضمير المتكلم لا يلزم أن يكون المراد بها المتكلم والصبى ، بل المتكلم ، ومن يحل له وطئها ، والحجر النار ، ويجوز فيه الشباب والنساء بشروطه . قال : ثم نظمت هذه الأبيات وأرسلتها ، فلم يحصل عنها جواب : قل لمن كان في الورى ذا اطّلاع * واعترف بالخلف والإجماع أىّ عضو من بعض أعضاء وضوئى * قائم سالم من الأوجاع غسله لا يجوز والمسح أيضا * . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » كذا إن يمّمته ليس يجزى * لانعدام الشروط والأوضاع فأبن ذا بقيت في كلّ خير * وبلغت المنى بغير دفاع [ ومات بعد أن ظهر عليه الهرم جدا في ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثمانمائة ] « 2 » .

--> ( 1 ) بياض في السليمانية . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 216 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 6 / 189 ، وفيه أنه مات في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر ؛ حوادث الزمان 1 / 135 .